حقيبتي البؤس والسعادة
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
تعودنا حمل حقائبنا في السفر بعد أن نضع فيها كل احتياجاتنا التي نرغب في استعمالها أثناء الرحلة. وبعد نهاية السفر نفرغها و نرجع كل شيء إلى مكانه. و هكذا في كل مرة، لكن الحقائب التي لا نراها لكنها ترافقنا خلال أطول رحلة نقوم بها، و خلال رحلة العمر، هما حقيبتان مختلفتان تماما، الأولى سبب سعادتنا و الثانية سبب تعاستنا. و كلتاهما نحملهما بالتناوب، مرة الأولى و مرة الثانية، والغريب في الأمر أننا نغادر أماكننا و نرحل عنها حينما تصيبنا حالة الكآبة أو الحزن، نرحل معتقدين أننا تركنا وراءنا كل هم و كرب و نمشي باحثين عن السعادة و الفرح، و ننسى أن ما نود مغادرته من حزن و ما نبحث عنه من سعادة، لا يوجد في أي مكان سوى في أعماقنا و قلوبنا فقط، فنرحل و نعود من حيث انطلقنا. فلا الحزن خارجنا كي نرحل عنه، و لا السعادة أيضا بعيدة عنا كي نجري وراءها. إنها مجرد أحاسيس نمتلأ بها متى شئنا. هكذا تدوم الحلقة المفرغة التي ندور فيها و نجري دون الوصول و دون الراحة. نتجاهل أحيانا وعينا بالموضوع، و نتجاهل معرفتنا بأننا وعاء لكل ما نهرب منه أو نبحث عنه. لكننا نود دائما إثباث أن هناك ما هو أقوى منا، ما يسيرنا و يقرر مصيرنا. من المؤكد أن أمرنا بيد الخالق، لكنه هو نفسه من قال: "انا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما يشاء " أو كما يقول الحديث القدسي. هنا يظهر أننا مانحي ما نشاء لأنفسنا بأمر من الله و بحسن أو بسوء ظننا به.
لن ينكر أحد منا ذلك كمسلمين، و حتى غيرنا من الديانات الأخرى يؤمنون بأن قوة الفكرة أقوى مما نتخيل، فأفكارنا هي صانعة واقعنا و مستقبلنا. أفكارنا الطيبة من خلال ما نمتن له من نعم أغدقت علينا، أو أفكارنا السيئة من خلال ما نركز عليه من محن و متاعب.
ترى متى ندرك أن كل خير بأيدينا و أن كل سعادة نجري وراءها هي أقرب إلينا من حبل الوريد. هي ليست بالمال و لا بأي ماديات نخالها هي المفتاح، لأنه ليس كل من يملك كل شيء هو السعيد فقط، و لا كل من حرم كل شيء هو التعبس فقط، فهناك الكثير من الأغنياء التعساء، و هناك الكثير من الفقراء السعداء. فالأحاسيس نحن المتحكمون فيها بل وصانعوها أيضا. فمتى ننعم بما نريد من فرح و غبطة و بهجة و نحن في أماكننا دون استصعاب و لا استبعاد ذلك علينا.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «أسرار الحياة»
كتاب في التنمية الذاتية يبعث الطاقة الإيجابية ويرافق القارئ نحو التفاؤل وتحقيق الأهداف، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.