كنوز نجهلها
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
و نحن نسير خلال رحلتنا على هذه الأرض، و كل منا نحو ما يصبو إليه، تتنوع و تتعدد الطرقات التي نمشي فيها بعدد البشر الذين يسعون و يبحثون مثلنا، و هذا يعني أن يركز كل منا على طريقه، دون أن ينشغل بأمور و سبل الآخرين حتى بخصوص نفس المبتغى! هكذا علينا أن ندرك و نفهم، و لأننا نعيش في نفس العالم و على نفس الكوكب نعتقد أن ما يناسب غيرنا يناسبنا نحن أيضا، لذلك نصيح هيا! لنقتنص الخطة و الخريطة! و هكذا ننسى أن خططنا يجب أن تشبهنا و تكون جزءا منا، لا نسخة من الآخرين. هكذا نمنح أنفسنا فرصا مختلفة قد تكون أفضل أو أقل مما يصل إليه الآخرون، لكن في النهاية ما أدرانا أن ما عند الآخر أو ما وصل إليه يناسبنا نحن أيضا؟ لماذا نقلل حظوظنا في ما نرغب فيه؟ فما أرغب فيه يجب أن يكون نابعا من أعماقي أنا ومن قناعاتي انا فقط لا من غيري. هكذا و بهذا الشكل سنغني هذا العالم و نثريه. لأن كلا منا وقتها سيستثمر ما وهبه الله من قدرات ودون أن ينظر إلى ما في يد غيره ودون حسد و لا غيرة. ربما هذا هو النهج الذي يمشي عليه غيرنا فيما وراء البحار، و هذا ما يجعلهم أكثر إنتاجية و إبداعا فيما يقومون به.
من المؤكد أننا نتعلم من بعضنا البعض طالما خلقنا الله بقدرات مختلفة و متفاوتة. لكن هذا لا يعني أن الآخر منحه الله أكثر مني، بل إنه يمنح كلا منا ما هو في حاجة إليه تماما، فالكفيف لا يملك البصر، لكنه يملك البصيرة و الذاكرة القوية و يتميز بقدرات لا يملكها أو يتوفر عليها صاحب البصر. فإذا آمنا بهذه الحقيقة سيتمكن كل منا من التنقيب في أعماقه كي يجد و يكتشف جواهره الخفية دون اللجوء لاستنساخ ما لدى الآخر من جواهر. و هكذا سنستغل و نستثمر كل القدرات و المهارات، حتى أولئك من يعتقدون أنفسهم بدون مهارات، ربما لأي عيب خلقي ولدوا به أو أصيبوا به فيما بعد، ولن يكون لأي منا الحق في لعب دور الضعيف أو الضحية.
قد نحتاج إلى غرس و زرع هاته القناعات في أطفالنا منذ البداية، و نبتعد عن تعليمهم لعبة الكرسي الذي يتنافس عليه الجميع و لا يحصل عليه إلا واحد فقط، و نربيهم أيضا على أن لهم أكثر و أفضل مما لدى غيرهم. تخيلوا معي أن يرى كل منا نفسه بهذا القدر الكبير و الهام، كيف كان سيكون لكل منا دور في رفع كل مستويات المجتمع من تقدم و رخاء و سعادة!
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «رياحين بين العواصف»
مجموعة قصص قصيرة إنسانية تحمل بصيص أمل وسط ظروف الحياة القاسية، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.