كرم أم تضحية؟
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
نشرت منشورا على صفحتي في أحد الأيام أقول فيه أن التضحية هي أسوأ أنواع الكرم، و بعد أيام اكتشفت ما فكرت فيه و قلته مكتوبا و مدونا في أحد الكتب القيمة، و الذي كان يتكلم عن أسرار قانون الجذب. حيث كان يتكلم في إحدى فقراته عن الاختلاف بين العطاء و التضحية. فالعطاء من أعماق القلب و النابع من مشاعر المحبة و الإنسانية، هو دليل ثراء، كثيرا ما يكلل بالحصول على المقابل و الذي يمنحه الخالق لمن يحب نفسه و غيره في نفس الوقت، و يمنحهما أجمل ما عنده دون التسبب في ظلم أي طرف منهما. عكس التضحية و التي تكون مرافقة بمشاعر الإكراه و عدم الارتياح لما يقدمه المضحي، لأن يرى في ذلك ظلما لنفسه، فهو أولى بما يقدمه لغيره، لكن مكره و مضطر للقيام بذلك رغما عنه، هنا ينعدم الحصول على المقابل، بسبب تلك المشاعر المعاكسة و المتنافية مع إحساس الثراء و الاكتفاء.
نحتاج فهم مشاعرنا عند القيام بأي سلوك، فكثيرا ما نجد أنفسنا في تناقضات بين ما نقوم به و ما نمتلأ به من مشاعر و أحاسيس. التكافل و التعاون جيد جدا لما يخلقه من تماسك و توثيق الروابط بين الناس، شريطة ألا يكون ما نقوم به متناقضا مع ما نحس به. فحينما يكون العطاء مدعاة و منبعا للسعادة و الإحساس بالثراء و الغنى، هذا هو أجمل أنواع الكرم أي حينما يكون طرفا العلاقة: علاقة الأخذ و العطاء متكافئان و سعيدان و مكتفيان معا. لذلك علينا الحذر من تناقض ما نقدمه و ما نحس به، وضع الضحية و التضحية وضع بئيس و غير عادل و كثيرا ما يعود على أصحابه بالندم و الحزن و إحساس الفقر. يكفي أن كلمة تضحية تحتوي على كلمة ضحية. فلماذا نضع أنفسنا موضع الضحية و قد منحنا الخالق كامل الحرية في التصرف بما يتناسب مع تحقيق السعادة و الراحة لأنفسنا أولا، و لغيرنا ثانيا. فليس كل عطاء كرما، هناك عطاء يعود بالحزن و الندم على صاحبه، خصوصا حينما يحتاج الطرف الذي تعود على الجود و الكرم سابقا في أن ينعم يوما ما هو بدوره بالأخذ ممن كان يأخذ منه. لكنه لا يجد إلا أيد فارغة تعطيه بظهرها في أول فرصة ينتظر منها المقابل، فيكتشف الحقيقة، حقيقة أنه لم يكن وقتها مرغما على القيام بما قام به، خصوصا حينما يكاشفونه و يصارحونه بأنه هو من تطوع على القيام بذلك دون مطالبة من أحد، هو من عرض خدماته و تضحياته، و هذا لا يلزم أحدا تجاهه و تجاه ما ينتظره من الآخرين. و لعل جلنا قد عاش التجربة أو عايشها من خلال تجربة المحيطين به.
دروس كثيرة نتعرض لها لكننا لا نفهمها إلا بعد فوات الأوان، و لذلك من واجبنا أن نمررها لمن يود أن يستفيد من تجارب الآخرين قبل ان يسقط هو بدوره في نفس الفخ.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «رياحين بين العواصف»
مجموعة قصص قصيرة إنسانية تحمل بصيص أمل وسط ظروف الحياة القاسية، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.