سلام الله ورحمته عليك يا أبي
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
لم تكن لديك و لا لدي فكرة وقتها أن للآباء عيد، كانت الأيام و الأعياد بسيطة. و البارحة احتفل العالم بعيد الأب، كان بودي أن تكون معي، أن أتمكن من الاحتفال به معك. لكنني اليوم لا أعلم كيف كنا سنحتفل به معا؟ كيف أحتفل معك كأب و تحتفل معي كإبنة؟ و كيف كنا سنقضي ذلك اليوم معا، ثم أذكرك بما فعلته معي: عن حزمك، عن استقامتك، عن وصاياك و نصائحك لي - و الغريب في الأمر أنك يا أبي لم تكن مباشرا فيما تقوله لي - كنت أمشي على خطاك و حركاتك و كنت أتعلم دون كثرة اللغط و الكلام. كنت أحس دائما أنك تعتبرني ذراعك الأيمن، و كنت أعتبر نفسي الولد و الرجل الذي كنت تتمنى أن تفرح به عند ولادتي، لكن الأمر لم يكن كذلك. لذلك أحببت دائما أن أكون كذلك، أن أكون ذراعك و ساعدك. بدليل ما انعكس على شخصيتي من صفات جادة و قوية.
و اليوم و في هذا العيد الذي لا تحضره معي، أرجو أن أعبر لك عما لا تترجمه الكلمات، و ما لا تستوعبه التعبيرات. عن امتنان بوسع هذا الكون، بحجم كل المجرات و الكواكب و النجوم. أنك كنت سبب وجودي في هذا العالم الجميل رغم متاعبه، في هذه الحياة الممتعة رغم تحدياتها. أكاد أموت رغبة في أن يعود العمر للوراء كي أتعلم منك أكثر و أكثر، كي تمنحني الحكمة في العيش الهادئ و الصافي، في أخذ ما يستحق الأخذ من هذه الأيام المعدودة التي نعيشها، مفتونين بما مضى وما سيأتي.
شكرا يا أبي أنك منحتني القوة التي لا تخذل، قوة اليقين في أن الخالق دائما معنا ما دمنا نؤمن به و نتوكل عليه دون كسل و لا تخاذل. شكرا يا أبي أنك علمتني كل ما جعلني و يجعلني إلى الآن واقفة صامدة دون انكسار و لا هوان.
نعم يا أبي لقد علمتني كل شيء إلا " كيف أتمم مسيرتي في غيابك " هذا فقط ما أعتب عليك فيه أنك لم تهيئني ليوم صعب أبحث فيه عنك و لا أجدك. نم في سلام يا أبي فقد قمت بما توجب عليك القيام به و أكثر.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «أسرار الحياة»
كتاب في التنمية الذاتية يبعث الطاقة الإيجابية ويرافق القارئ نحو التفاؤل وتحقيق الأهداف، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.