Najia Life Coaching
العلاقات

رسالة عتاب

الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة

رسالة عتاب

عاتبتك كثيرا فيما مضى، و الآن أعاتب نفسي و لا أخجل من ذلك أبدا، فالحق يعلو دائما و لا يعلى عليه. أعاتب نفسي على أنني جعلتك تتوهم أنه بإمكاني محبتك أكثر من نفسي، بل و التساهل معك أيضا في احترامها و تقديرها، و خصوصا حينما كنت تخطئ في حقي و كنت أسامحك و بسرعة اعتقادا مني أنك ستفهم و تعلم ما يزعجني و يغضبني أحيانا. كلنا نخطئ هذه حقيقة لكننا لا نعتذر كلنا، و هذه مشكلتنا و أكبر مشكلة في علاقات الكثير من الناس. نسامح بسرعة بسبب أن قلوبنا لا تقبل تراكم الفضلات عليها، و قد يعتقد الطرف المقابل و يتوهم أن التساهل في الصلح عند أي سوء تفاهم هو بمثابة ضعف و ربما غباء أو تعلق لا يمكن تجاوزه، و بذلك يعتقد أيضا أنه ضمن بقاءه و تساهله في كل مرة، مما يجعل العلاقة تسوء يوما بعد يوم و عند كل سوء تفاهم. فالاختلاف حتمي و لا مشكلة فيه لكن يجب أن يكون بالاحترام و التقدير. كما أن الاعتذار من أساسيات دوام العلاقات و صفائها، و حتى و إن كان هذا السلوك أصعب ما يكون في مجتمعاتنا، لأننا لا نتربى عليه. و مهما كان فمن الضروري أن نربي أنفسنا على ما افتقدناه و لم نتعود عليه في طفولتنا.

الاعتذار أرقى أنواع التعاملات بين البشر، يعبر عن الاحترام و المحبة و التقدير بين الناس. فهناك من يعتذر بكلمة تمحو من على قلبك كل ما أثقلها من حزن. و هناك من يقدم هدية. و تبقى الكلمة أبسط و أعمق و أقل تكلفة من أي تصرف آخر و خصوصا أن الظروف الاقتصادية للعالم تمشي في تدهور مستمر. و هكذا أرى أن من الضروري على نفسي لنفسي بالاعتذار و المصالحة، و سأختار لها أرقى أنواع الاعتذار و المصالحة.

لست أدري لماذا نستصعب أسهل أنواع التعامل الراقي و الجيد؟ مع أنها تبقى أكثر ما يقوي العلاقات و يوطدها.

من هنا وهناك

أعجبك المقال؟

الحصول على الكتيّب الكامل «من هنا وهناك»

مجموعة نصوص وخواطر إنسانية عن الامتنان والعبور بين المحطات، بقلم د. نجية الشياظمي.

95,00 د.م.
اكتشاف الكتيّب ←
مشاركة المقال: واتساب فيسبوك X

التعليقات (0)

لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.

إضافة تعليق

سيظهر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.