Najia Life Coaching
تطوير الذات

ذهب أم فضة؟

الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة

ذهب أم فضة؟

نولد صامتين إلا من الصرخة الأولى، لكننا و بعد أن نتعلم الكلام ننسى كيف نصمت، فتصبح مشكلتنا في كثرة الكلام، و فضح أفكارنا و حواراتنا الداخلية.

نحتاج إلى الكلام لكننا أحيانا نحتاج إلى الصمت أكثر، فالصمت هو الباب الذي نخفي وراءه الكثير من الكلام، الصمت هو الذي يحمينا من كل الأخطار. يجعل غيرنا لا يعلمون مفاتيحنا، و بالتالي من يجهل مفاتيحك، سيراك سرا ليس له حل، سيقترب منك بالقدر الذي لن يسبب لك أي أذى. الصمت يمنح هيبة و فخامة. حتى أن المثل المغربي يقول " دوز على الواد الهرهوري و ما دوز على الواد السكوتي" أي: مر على النهر الصاخب دون خوف لكن إحذر من النهر الصامت فذلك هو الاخطر!

و هكذا نستنتج أن الصمت قوة و سلاح، فالنهر البسيط يصدر صوتا بسبب قلة مائه و ضعف عمقه، عكس النهر الصامت العميق، و الذي قد يوحي بأنه لا يشكل علينا أي خطر، بينما هو الأخطر لأن من يقع فيه ليس له نجاة و ذلك من شدة عمقه و كثرة مياهه. و هكذا و منذ نعومة أظافرنا حثونا على تعلم الكلام و إتقانه. لكنهم قليلا ما نبهونا أن في قلة الكلام سلامة و أمان لنا. و كل هذا لأن القلوب لا تشبه بعضها، فهناك من يطلعك على سريرته من شدة وثوقه فيك و دون أن يخشى منك أي شيء، لكنه يكتشف بعد ذلك أن كل الأذى الذي أصابه كان من شدة بوحه و كلامه لا من صمته. هنا نكتشف مدى قيمة الصمت. قد يظن البعض أن الخرس نعمة، ربما هو كذلك لمن لا يعرف كيف و لمن و متى يبوح و يطيل الكلام. الكلام من ذهب لكن الصمت أخذ مكانه حينما انعدمت الثقة بين الناس، و أصبحوا لا يضمرون لبعضهم إلا الأذى. و الغريب في الأمر أن لكل الكائنات الغير عاقلة لغة خاصة بهم، لكنهم لا يستعملونها ضد بعضهم البعض! و إلى أن يعود النقاء و الصفاء للقلوب، حافظوا على صمتكم و على كلماتكم أكثر. فمن يدري قد تكون تلك الكلمة التي تفرح في مشاركتها مع الآخر هي السلاح الذي يغتالك به يوما ما.

أسرار الحياة

أعجبك المقال؟

الحصول على الكتيّب الكامل «أسرار الحياة»

كتاب في التنمية الذاتية يبعث الطاقة الإيجابية ويرافق القارئ نحو التفاؤل وتحقيق الأهداف، بقلم د. نجية الشياظمي.

80,00 د.م.
اكتشاف الكتيّب ←
مشاركة المقال: واتساب فيسبوك X

التعليقات (0)

لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.

إضافة تعليق

سيظهر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.