حقيبة النجاح
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
كلنا نبجث عن النجاح، و منا من نجح فعلا و رأى نفسه ناجحا، في الوقت الذي يعجز فيه الآخرون و يندبون حظهم، و يلومون الأرض و السماء، فهم يعتبرون أنفسهم ضحايا لأوضاع معينة: الوضع الاقتصادي، السياسي أو غيره و غيره... فعلا هناك ظروف عديدة تساهم في نجاح البعض و هي نفس الظروف التي لا تساهم في نجاح البعض الآخر، ترى أين هو الخطا؟ في الناس أم في ظروفهم؟
أعتقد أن النجاح يكمن فينا و بداخلنا لا خارجنا، و أن من ينجح يستطيع ذلك في أي ظروف وجد نفسه فيها، و ذلك بسبب إيمانه بأن القضية قضيته هو، و لا علاقة لما هو خارجه بها، إنها قدرته على تحدي نفسه و تحدي ظروفه من أجل الوصول لما يسعى إليه.
و هكذا تهافت الآلاف من الناس البارحة في تخطي الحدود، من أجل الوصول هناك، إلى سبتة و مليلية، فهناك يوجد الفردوس الموعود، عندهم بعيدا عن هنا، فهنا كل شيء سيء. فعلا قد يكون كذلك، لكن النجاح في الحياة لا يهدينا إياه أحد، إنها معركتنا، نحن و لا أحد سوانا، إنها قضيتنا التي نؤمن بها كل الإيمان أو لا نؤمن، إنها أحلامنا نحن، نحن من رسمها داخل عقولنا من خلال خلايا أدمغتنا. و حينما نستبعد النجاح عن أنفسنا بسبب هذا الأمر أو ذاك. فإننا نسجن أنفسنا داخل سجن نحن من بناه و أسسه، و أغلق أبوابه و رمى مفاتيحه في البحر، حيث لا أحد يعثر عليها.
إنها حقيبة معتقدات عن أنفسنا، قدراتنا و مهاراتنا نحملها حيث رحلنا و ارتحلنا، إنها معنا، بكل محتوياتها الصالح منها و الطالح، و حينما لا نكلف أنفسنا عناء البحث و التنقيب في حقائبنا، من أجل التنظيف و الترتيب -فليس كل ما نحمله صالحا لكل زمان و مكان ـ نبقى على حالنا البئيس، نتعب و نهدر مجهودنا دون الوصول إلى شيء. إنها حقائب مرهقة حملناها منذ الصغر بكل ما سمعناه و رأيناه و لم نفهمه حق الفهم، فبقي كل شيء يكبر معنا يترسخ و يتجذر، و نحن لا نبحث في الأعماق بل نلهث خارج ذواتنا نجري و نفتش عما ليس موجودا بالخارج. ففي تلك الحقائب أشياء بالية سمعنا بها و آمنا: مثلا حينما يعنت أبا إبنه بأنه فاشل و لن يصل إلى ما وصل إليه غيره! أو أما لا ترى في إبنتها إلا النقائص، بل و تكرر ذلك على مسامعها صباح مساء، حتى أصبحت تلك المسكينة تردد لنفسها ما سمعته، لكنه (ها) فجأة وجد(ت) نفسه (ها) قد كسر(ت) كل القيود، و حقق(ت) كل الفخر لنفسه (ها) و حتى لمن كانوا يسخرون منها أو منه. نماذج كثيرة نعلم بها و عايشناها و ربما كنا نحن أنفسنا جزءا منها. ترى كيف كسرت تلك الحواجز الوهمية؟ من المؤكد ان الإيمان بالوصول كان أقوى، لذلك فقد تم.
النجاح موجود في كل مكان لأنه بداخلنا، لذلك حينما نؤمن حق الإيمان بأنفسنا فإننا نحققه و نصل إليه.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «أسرار الحياة»
كتاب في التنمية الذاتية يبعث الطاقة الإيجابية ويرافق القارئ نحو التفاؤل وتحقيق الأهداف، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.