Najia Life Coaching
تطوير الذات

بين يدي كتاب

الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة

بين يدي كتاب

أمر غريب أن أعود في كل مرة لقراءة كتاب سبق لي قراءته، فأجد نفسي و كأنني أتصفحه لأول مرة! لست أدري هل نزيد فهما و نضجا في كل يوم عن سابقه من الأيام، أم هو وهم تهيأ لي و أنا صدقته؟

ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها لنفس الإحساس، فمرة و كأنني أمسك الكتاب لأول مرة، و مرة أخرى يجذبني ما أقرأه و كأن عيني لم تره من قبل قط، و أحيانا أخرى أفهم بشكل مختلف ما سبق لي فهمه فيما مضى، خصوصا أنني أدون كل الأفكار الجديدة على هامش الكتاب، فأنا لا أهتم إن كان سيفقد بياض ورقه الغير مكتوب، ما يهمني أن أضع بصمتي على ما أقرأه كي أستوعبه و أتذكره فيما بعد، هكذا أرى أن الكتاب الذي يمر بين يدي قارئه دون أن يترك عليه لمساته كأنه لم يقرأه قط.

فما فائدة كتاب لم أحاور كاتبه أو حتى أوافقه الرأي على ما وصل إلي من خلال ما كتبه.

من الجيد أن يكتشف الإنسان نفسه في كل مرة، فنحن نعتقد أننا دائما نحن، نفس النسخة، نفس الرؤية و نفس الأفكار، لكن الحقيقة غير ذلك تماما. إنه اعتقادنا فقط. و هذا هو الأمر الطبيعي، فكما تغير الأشجار أوراقها، تتغير خلايانا و تتجدد، و هذا أكبر دليل على أننا لسنا نسخا ثابتة إلى أن نموت. لكننا لا نجلس مع أنفسنا. لا نحاورها كي نكتشف ما تغير فينا و ما بقي على حاله. و ما أجمل أن نكتشف تطورنا و خصوصا حينما تكون للأفضل. حينما نجد أنفسنا في كل مرة أفضل من اليوم الذي سبقه، فليس من الضروري ان نسابق و ننافس الآخرين، بل الأفضل لنا أن نسابق و ننافس أنفسنا.

فنفتخر حينما نجد أن النسخة الجديدة منا أفضل من السابقة، هذا هو التغيير المطلوب، و تبقى الأفكار هي المحرك الأساسي للإنسان و تطورها هو دليل تطوره و تفوقه على نفسه السابقة. و حتى من يخشى الإنزلاق، عليه أن يعلم أن التجربة خير دليل، و أن القناعة لا تتكون من خلال ما نسمعه بل من خلال ما نكتشفه بأنفسنا.

من هنا وهناك

أعجبك المقال؟

الحصول على الكتيّب الكامل «من هنا وهناك»

مجموعة نصوص وخواطر إنسانية عن الامتنان والعبور بين المحطات، بقلم د. نجية الشياظمي.

95,00 د.م.
اكتشاف الكتيّب ←
مشاركة المقال: واتساب فيسبوك X

التعليقات (0)

لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.

إضافة تعليق

سيظهر التعليق بعد مراجعته من الإدارة.