الملل نحن صناعوه
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
نعلم جميعا أن التعود يفقد الأشياء طعمها الجميل مهما كانت براقة في البداية، فتبدو باهتة بعد ذلك فقط بسبب انخفاض انجذابنا إليها و تعودنا عليها، فالتعود يفقد الأشياء الجميلة بريقها و حتى الحب يصبح مملا. وقد جربنا جميعا تلك الأشياء التي كنا سنصاب بالجنون من أجل الحصول عليها، وحصلنا عليها فعلا بعد تحمل الصعاب و المحن، وأصبحت بين أيدينا و رهن إشارتنا، و يوما بعد يوم أعمانا التعود على بريقها و قيمتها. إنها طبيعة بشرية سلبية، و قد يصعب تغييرها، فكل بعيد هو جذاب مغرٍ و كل قريب يفقد قيمته، حتى في العلاقات علينا التحلي باحترام المسافة، فهي قاتلة في كلتا الحالتين: في القرب أو البعد الشديد. لكن الحياة الزوجية تحتم استمرار القرب و المعايشة كل يوم، و هذا ما يحتم عليهم أحيانا اختيار فترات بعدٍ تشعل جذوة الحب و الاشتياق فيما بين الأزواج من جديد؟؟؟
و هكذا نكتشف أن كل ملل نحن صانعوه بتعودنا، و بعدم تركيزنا على أن ما بين أيدينا ثمين، و قد يختفي في كل لحظة لأنه غير مضمون. فلا شيء مضمون في حياتنا، فحتى لو ضمنت بقاء حبيبك، هل تضمن دوام صحتك و عافيتك و مالك؟ كي تعيش معه السعادة؟ و هل تضمن بقاء صحة و عافية محبوبك كي تعيشا معا السعادة التي كنتما تحلمان بها قبل ارتباطكما؟
ربما هو جحود و عدم امتنان لما نتمتع به من نعم، لأننا لو اتبعنا روتين الامتنان في كل يوم لكل نعمة بين أيدينا حتى أبسطها، فربما نستطيع الحفاظ على بريق الأشياء حصلنا عليها حتى بعد تعودنا عليها. إنها أمور نعيشها كل يوم لكننا نتجاهلها، و ننسى أن نحاسب أنفسنا عليها حتى نتدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الأوان.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «من هنا وهناك»
مجموعة نصوص وخواطر إنسانية عن الامتنان والعبور بين المحطات، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.