المرأة القوية: تراها من تكون؟
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
ليست تلك التي لا تخطئ و لا تلك التي لا تبكي قهرا
و لا تلك التي تقارن نفسها بالرجل كي تتفوق عليه، و ليست تلك التي لا تضعف أو ما إلى ذلك من صفات القوة التي اعتدنا على ذكرها و تذكرها حينما نود أن نصف إحداهن بالقوية.
إنها المرأة التي تسقط في فخاخ عديدة نصبها أعداؤها دون علم منها، فالمرأة القوية لا تشك بالآخرين لأنها واثقة من تحدي و تجاوز كل سقطة و كبوة، هي التي تنهض في كل مرة و هي أقوى مما كانت عليه. هي التي تحسن ظنها بالخبثاء، لأنها لا تتوسم فيهم خبثا، المرأة القوية هي التي تمنح صفاتها الصادقة و الجميلة لمن يحيطون ربما حبا فيهم و لأنها لا تخافهم و لا تخاف مكرهم.
و كيف يخاف من المخلوق من يتوكل و يوقن في الخالق. إنها المرأة القوية، تلك التي لا يناسب حظها قوتها، فهي محظوظة بالقدر القليل أو ربما لا حظ لها، لكنها قوية تكافح و تجاهد كي تبقى دائما واقفة و لا تحتاج لمد يدها للغير طلبا للمساعدة، واقفة رغم كل شيء، بل إنها تكون منبع القوة لمن تعيش معهم أو يحيطون بها، و مع كرههم لقوتها لكنهم يستفيدون منها و يستقوون بها، هي تعلم ذلك جيدا و قوتها تمنعها من مواجهتهم بضعفهم الواضح على ملامح وجوههم كل يوم و هم يتعاملون معها. تقوي أبناءها و يستقوي بها كل من يعاشرها.
هي قوية رغم كل شيء فحتى في طفولتها كانت هي تلك الكبيرة الصغيرة التي توكل لها أصعب المهمات، بل و تعرض للهلاك فقط لأنها لا تخاف و لا ترفض، تستمد قوتها من السماء، من خالقها فقط هكذا تتجاوز كل صعب و عسير، و هكذا تنتصر على كل خبيث و ماكر. ليست امرأة تعرض عضلاتها و لا قوتها، هي بسيطة جدا لكن قوتها داخلية و لا تظهر على شكلها، ربما ملامحها حازمة و صارمة، لكن لا شيء آخر يوحي بقوتها سوى صوتها المباشر و الذي لا ينم عن أي التواء أو خضوع أو تلاعب.
هي امرأة قليلا ما يميل إليها الرجال، فحزمها يبعدهم و يحميها. لكنها واثقة دائما بأن آخر السير مكلل بالنصر و العوض، لذلك هي لا تتوقف أبدا عن السعي و البحث و الدعاء. هي القوية بالله بالخير وبالصدق.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «رياحين بين العواصف»
مجموعة قصص قصيرة إنسانية تحمل بصيص أمل وسط ظروف الحياة القاسية، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.