الفخامة شكل أم مضمون؟
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
كثيرا ما ننبهر بأشكال معينة، سواء بالنسبة للأشخاص أو حتى بخصوص بعض الأدوات التي تيسر معيشتنا و تساعدنا في الحصول على ما نرغب فيه من راحة و متعة، مثلا قطع أثاث باهظة الثمن او ساعات يدوية براقة و فاتنة و غيرها مما نقتنيه أحيانا بأسعار باهظة، لكن الحقيقة تظهر عند الاستعمال و خصوصا حينما نكتشف أن النتيجة واحدة، و أن ما نحصل عليه من نتائج بدفع الكثير من الأموال قد لا يزيد شيئا عن غيره و الذي يمكن اقتناؤه بأموال قليلة، إذن ما هو السبب في اختلاف السعر أو الثمن أو القيمة؟ إنه الشكل المغري، طبعا هو ذلك المظهر البراق أو تلك الزخرفة الجذابة. فمثلا تلك الساعة اليدوية بألف دولار لا تختلف كثيرا عن غيرها بمائة دولار أو حتى بأقل من ذلك. ففي النهاية كل منهما تعرفنا بالوقت و هذا أقصى ما نطلبه في أي ساعة يدوية نقتنيها. لكن الفرق يكمن في باقي الخاصيات التي تمنحنا إياها تلك الباهظة الثمن، كمراقبة دقات القلب أو المسافة التي قطعناها أو ربما ضغط الدم الذي يجري في عروقنا.
ترى هل الفخامة في الشكل أم في الجوهر؟ قد نتفق جميعا على أن الجوهر هو ما يهمنا أكثر من الشكل و القشور، لن ننكر أن أول ما يجذبنا إلى الأشخاص أو إلى الأشياء هو الشكل و المظهر، لكننا فيما بعد نغوص في أعماق ما جذبنا فنكتشف الحقيقة، حقيقة جوهر ذلك الشكل الذي أغرانا و شدنا إليه بقوة، و هنا نكتشف الحقيقة المرة أو الحقيقة الحلوة و اللذيذة، حينما نجد أن جمال الجوهر لم يكن بعيدا من الشكل و القشور، بل إن هناك انسجاما رائعا بين الإثنين جعلننا ننجذب أكثر و أكثر، هنا يخلق هذا التوازن بداخلنا قوة جذب أكثر، كما أن انعدامه يخلق قوة نفور تجعلنا نفتش دائما عما يبهرنا من داخل الأشياء و الأشخاص لا من خارجها فقط.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «رياحين بين العواصف»
مجموعة قصص قصيرة إنسانية تحمل بصيص أمل وسط ظروف الحياة القاسية، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.