الثراء الحقيقي
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
تربينا جميعا و كبرنا على أن المال هو رمز و معنى الثراء، و كل من لا يملك القدر الكافي منه فهو فقير وربما معدم. لكن المعنى الحقيق للثراء و الذي نكتشفه حينما نكتسب حكمة الحياة، يصبح في أعيننا هو: الصحة، صحة العقل و البدن أعظم ثراء، يكفي أن نتحرك كيفما نشاء و دون آلام، بل و دون أدوية مزمنة ترافقنا في كل مكان و زمان، فالصحة الجيدة توفر علينا هدر الكثير من المال في الأدوية و العلاجات، صحة العقل أيضا جزء لا يتجزء من صحة المرء و ثرائه. فكل عضو فينا يقوم بوظائفه على أتم وجه هي ثروة لا تقدر بمال.
الثروة أيضا هم الأبناء، ثراء و سعادة لا تقدر بثمن و هم صغارا بين يديك، و أيضا و هم كبارا ناجحين سعداء و نحن مفتخرين بهم. أبناؤنا المستقيمين الصالحين ثروة لا تضاهيها ثروة.
الأمن و الأمان الذي نبيت فيه و نصبح عليه ثروة عظيمة. يكفي أننا نغمض أعيننا فننام ملأ جفوننا، دون رعب و لا خوف و لا هلع. هذه ثروة لا تشترى بمال. بيتك الذي تقيم فيه رغم ضآلته أو بساطته ثروة، يكفي أنه لك و يحميك قيظ الصيف و قر الشتاء. هو عالمك الصغير حيث تمارس حياتك الخاصة بكل حرية و راحة.
الثراء الحقيقي أيضا ألا أحد يمنعك من خيرات الطبيعة التي خلقها لنا الخالق، تلك السماء الصافية أو المكفهرة، و التي لا يمنعك احد من مشاهدتها و إمعان النظر في جمالها، خصوصا بالليل و نجومها الساطعة تهمس لك و توشوش لها عبر آلاف السنوات الضوئية. ذلك القمر الساطع أيضا هو لك لا أحد يمنعك من جماله أو السهر معه. تلك الجبال الشامخة و التي لن يمنعك أحد في تسلقها لو رغبت بذلك. و تلك الغابات الكثيفة بكل أنواع أشجارها و حيواناتها و بعدد أوراق شجرها أيضا ثروة، يكفي أنك تستنشق هناك أجمل هواء و أنقاه، ناهيك عن باقي الثروات من بحار و صحار و رمال.
فحتى تلك الشعوب التي لم يسبق لك التعرف عليها، يمكنها أن تكون ثروة لو فكرت في السفر إليها و زيارتها و التعرف عليها و التعلم منها أيضا.
كل ما في هذا الوجود ثروة طالما إحساسنا بها موجود و متوفر. فالثراء شعور داخلي يغمرنا و يجري في داخلنا مجرى الدم، بإحساس الرضا و السعادة، ليست أوراقا مالية و لا حسابات بنكية، هي أرصدة روحية نزودها كل يوم بالشكر و الامتنان فتزداد و تنمو و تكبر طالما إحساس الحاجة و العوز بعيد عن تفكيرنا و عقولنا.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «رياحين بين العواصف»
مجموعة قصص قصيرة إنسانية تحمل بصيص أمل وسط ظروف الحياة القاسية، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.