إنها الساحرة
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
إنها الساحرة المتدحرجة و الطائرة أحيانا، كرة القدم أكثر من لعبة، إنها ليست مجرد لعبة بل هي أكثر من ذلك بكثير، هناك من يستهين بها و يراها مجرد لعبة تافهة و مضيعة للوقت فقط. لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما. و أنا لا أتعصب لأي رأي فلكل منا وجهة نظره، و هو حر فيها.
كرة القدم لعبة جماعية تعلمنا الكثير، تعلمنا كيف نصل إلى النصر بتظافر الجهود و الخطوات، برسم خطة محكمة يضع فيها الجميع بصمته وأثره. لذلك أحبتها الشعوب فانتشرت بشكل قوي و أصبحت فيه هي المسيطرة على جميع الرياضات. هي رياضة قبل كل شيء تقوي الأجساد و تبنيها بناء عظيما لمن احترم قواعدها، و لا زلت أتذكر والدي رحمة الله عليه حينما كان يخبرنا و نحن نتفرج على أية مباراة أوروبية، كان يؤكد لنا على أن لاعب كرة القدم يجب و أن يتصف بصفات القديس الذي لا يدخن و لا يشرب الخمر و لا يسهر ولا يمارس أي مبيقات تضعف جسده و تفنيه، هكذا كان يصور لنا اللاعب الجيد و الملتزم بأخلاق و قواعد اللعبة. و مع أنني كنت و لا زلت لا أعلم الكثير عن خبايا هذه الساحرة و التي تدور و تجعل العقول تدور معها حيثما دارت. لكنني أراها لعبة تربي و تعلم من يود ذاك، لعبة تعتمد على الالتزام الصارم في حياة من يود ممارستها و النجاح فيها، فهي لا تقبل الأنانية لأن الكرة لا بد و أن تنتقل بين الأقدام إلى أن تصل إلى شباك الخصم، بل من الضروري أن تعطيها لمن تتوفر له فرصة التسديد أكثر منك، و هذا ما يجعلنا أحيانا نرى الكثير من الفرص تضيع بسبب عدم توافق رؤى اللاعبين و انسجامهم في الهدف المشترك و الأول، و الذي لا بد و أن يكون فوز الفريق الذي تنتمي إليه. كرة القدم تدرس بل إنها أصبحت علما قائما بذاته، له مدارسه و أكاديمياته و فلسفاته أيضا. بل إنها أصبحت صناعة أيضا و قد شكلت العديد من النجوم الذين سطع بريقهم في سماء عالمنا. شأنهم شأن نجوم السينما و الغناء و الرياضات الأخرى.
كرة القدم توحد القلوب قبل العقول، و تصنع البهجة لمتابعيها و خصوصا حينما يكون دون تعصب، و من يغرق في التعصب و يتنازل عن روحه الرياضية يضيع و يضيع معه اللعبة و المتعة.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «أسرار الحياة»
كتاب في التنمية الذاتية يبعث الطاقة الإيجابية ويرافق القارئ نحو التفاؤل وتحقيق الأهداف، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.