أم، زوجة وحماة
الكاتب: د. نجية الشياظمي · 2026-09-28 · 1 دقائق قراءة
أكبر فشل أراه في مجتمعاتنا العربية، تلك الأم التي تعتبر إنجابها لإبن ذكر هو أكبر انجازاتها في الحياة، و بذلك فهي قد تربعت على عرش الغرور والتكبر، و هي تعتبر ذلك الابن إنجازها الفريد الذي حققته في حياتها، فتستعمله كوسيلة لبلوغ كل ما عجزت عن الوصول إليه في حياتها و خصوصا حينما تضع نفسها في مقارنة و منافسة مع زوجة ابنها. تلك الإنسانة التي اختارها بكامل رغبته و رضاه، لكنه مع الوقت يجد نفسه محرجا أمام أم لا ترتاح إلا في المقعد الأمامي للسيارة -على سبيل المثال لا الحصر - ضاربة عرض الحائط كل مفاهيم الزوجة و التي هي الشريك الأول لزوجها، هي داعمته و مساندته و ربما بفضلها استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه، فنحن نعلم مقولة "وراء كل رجل عظيم امرأة " هي حقيقية و واقعية و بأكثر من 100/100 و خصوصا حينما توقف تلك الزوجة كل حياتها لخدمة زوجها و أسرتها، معتبرة كل نجاح له نجاحا لها هي أيضا فهي صانعته في الخفاء و بعيدا عن أعين الناس، لا يعلم عن ذلك شيئا إلا خالقها، و مع ذلك تعتبر تلك الحماة أو الام الفاشلة نفسها أنها صانعة ذلك الإبن و صانعة نجاحه. أما تلك الزوجة فما هي إلا امرأة تستغل ابنها و تأخذ مكانها و تتمتع بما هو ليس حق لها. هكذا ينتشر هذا النموذج المقيت في عالمنا. ثقافتنا العاجزة و الفاشلة و التي تستبعد دور المرأة في بناء الأسرة الناجحة، و بناء المجتمع الناجح من خلال مساهمتها في نجاح زوجها و أبنائها. من المؤكد أن هناك أمهات و حموات صالحات يحترمن و يقدرن زوجات أبنائهن، لكن الغالبية لسن منهن، فحتى أننا نجد حموات ينتقمن مما تعرضن له مع حمواتهن سابقا عن طريق زواجات الأبناء بل و يصرحن بذلك علانية، و هذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل مستوى رقي و وعي المجتمع يبقى في الحضيض بسبب هذه الأفكار الدنيئة، أفكار تعتبر الزوجة درجة ثانية أمام الأم أو الحماة، خصوصا أن هناك أبناء يطيعون الأم طاعة الإلاه حتى و لو كانت على غير صواب.
بيوت و أسر كثيرة عاشت أو تعيش الهوان بسبب أمور نستهين بها لكنها السبب الرئيسي في انحطاط التربية، فالأم المهانة لن تستطيع أن تربي ابناء أسوياء يعتزون بكرامتهم و يحترمون ذواتهم، لأنها غالبا ما تستعمل أبناءها كوسيلة تفرغ فيها كل الضغوط و كل الهوان الذي تتعرض له. لذلك تعتبر الأم هي صانعة المجتمع الصالح أو الطالح، فهي التي تشكل أبناءها على ما تحسه و تعيشه.
أعجبك المقال؟
الحصول على الكتيّب الكامل «أسرار الحياة»
كتاب في التنمية الذاتية يبعث الطاقة الإيجابية ويرافق القارئ نحو التفاؤل وتحقيق الأهداف، بقلم د. نجية الشياظمي.
التعليقات (0)
لم يُضَف أي تعليق بعد على هذا المقال.